أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

21

شرح مقامات الحريري

وسئل بعض علماء الأدب من أهل عصرنا عن الحريري والبديع ، فقال : لم يبلغ الحريري أن يسمى « بديع يوم » فكيف يقارن بديع زمان ! وجرى ذكر مقاماته في مجلس بعض أشياخنا ، وكان حافظا أديبا ، فقال : مقامات البديع يحكى أنها ارتجال ، وأن البديع كان يقول لأصحابه في آخر مجلسه : اقترحوا غرضا نبني عليه مقامة فيقترحون ما شاءوا فيملي عليهم المقامة ارتجالا في الغرض الذي اقترحوه ؛ وهذا أقوى دليل إن صح على فضل البديع . قوله علّامة : أي كثير العلم ، وهي بنية للمبالغة . [ همذان ] وهمذان ، بفتح الميم ونقط الذال : بلد بخراسان . وقيل همذان من كور الجبل . وبلد همذان واسع جليل القدر كثير الأقاليم والكور ، افتتح سنة ثلاث وعشرين ، ويشرب أهلها من عيون وأودية ، وقال اليعقوبي : من أراد السير من الدّينور إلى همذان سار متنزها إلى موضع ، يقال له : أسدآباذ مرحلتين من أسدآباذ إلى مدينة همذان مرحلتان - وهي كثيرة البرد . وقال فيها ابن خالويه - وهو همذاني ، واستوطن حلب عند بني حمدان : [ الطويل ] إذا همذان اعترّها البرد وانقضى * برغمك أيلول وأنت مقيم فعيناك عمشاء وأنفك سائل * ووجهك مسود البياض بهيم بلاد - إذا ما الصيف أقبل جنة * ولكنّها عند الشتاء جحيم ولبعضهم : [ الكامل ] همذان متلفة النّفوس ببردها * والزّمهرير ، وحرّها مأمون غلب الشتاء مصيفها وخريفها * فكأنّما تمّوزها كانون وكل الرواة يروونها « همذان » بفتح الميم ونقط الذال ، إلا ابن اللبّانة فإني رأيت في شرحه : همدان بسكون الميم ودال غير معجمة ، وهي قبيلة يمانية ، قال فيها عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه وكرّم اللّه وجهه : [ الطويل ] ولو كنت بوابا على باب جنّة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام والرواية الأولى أثبت . قوله : « عزا » أي نسب يقال : عزيته عزيا ، وعزوته عزوا : نسبته ؛ واعتزي إلى بني فلان : انتسب إليهم وأبو الفتح في البديعية بمنزلة أبي زيد في الحريرية ، وعيسى بمنزلة الحارث نشأتها : صنعتها . وروايتها : إسناد أحاديثها . والنكرة التي لا تتعرف ، هي في غير الأسماء . * * *